بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار: الفرق بين الإعلامي والصحفي واضح

الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم المتخصص في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم الإخبارية – 26 ديسمبر 2025

بقلم | حسن النجار 

في زمن يتداخل فيه الإعلام بالرأي والتحليل، يصبح من الضروري التفرقة الواضحة بين دور الصحفي ودور الإعلامي،

فكل منهما يخدم المجتمع بطريقة مختلفة، لكن التشويش المتعمد يهدف إلى طمس هذه الحدود ليصبح الجميع “إعلامياً”، ويُفقد الصحفي دوره الأساسي في نقل الحقيقة من الميدان.

الصحفي هو ذلك الشخص الذي ينزل إلى الميدان، يبحث عن الخبر، يجمع المعلومات من مصادرها الأولية، يتحقق من الدقة، يوازن بين الآراء، وينقل الواقع كما هو دون تزييف أو تحريف.

هو عين المجتمع في الأحداث، يواجه المخاطر، يتعرض للضغوط، لكنه ملتزم بأخلاقيات المهنة التي تقتضي الحياد والموضوعية والدقة.

الصحفي يعالج قضايا المجتمع من جذورها، يسلط الضوء على المشكلات الحقيقية، ينقل صوت المواطن العادي، ويكشف الفساد والإهمال إذا وجد.

أما الإعلامي، فغالباً ما يكون خلف الكاميرا أو في الاستوديو، يقدم البرامج، يحلل الأحداث، يستضيف الضيوف، ويعبر عن رأيه الشخصي.

دوره مهم في توعية الجمهور وتشكيل الرأي العام، لكنه ليس بديلاً عن الصحفي. الإعلامي يعتمد على ما يقدمه الصحفي من ميدان، ثم يضيف عليه تحليله ورؤيته، وقد يميل إلى جانب معين أو يروج لأجندة محددة، وهذا مقبول طالما كان معلناً وشفافاً.

الفرق واضح: الصحفي ينقل الخبر من الميدان، والإعلامي يقدمه من خلف الكاميرا. لكن في السنوات الأخيرة، حاول البعض طمس هذا الفرق ليصبح الإعلامي “صحفياً” دون أن ينزل الميدان،

أو يتحقق من المعلومات، مما أدى إلى انتشار الشائعات والأخبار المضللة، وفقدان الثقة في الإعلام عموماً.

قضايا المجتمع تحتاج إلى صحفيين حقيقيين يغوصون في التفاصيل، ينقلون معاناة الناس، يكشفون الحقائق، لا إلى إعلاميين يجلسون في الاستوديوهات يحللون دون أساس ميداني.

الدور الصحفي من الميدان هو الضمير الحي للمجتمع، والإعلامي من خلف الكاميرا مكمل له، لا بديل عنه.

في النهاية، المجتمع يحتاج إلى الاثنين، لكن مع احترام الحدود: الصحفي يجمع ويحقق، والإعلامي يقدم ويحلل. أي تشويش على هذا التقسيم يضر بالمهنة وبالجمهور.

تحيا الصحافة الحرة الميدانية.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى